التاريخ العربي مليء بملاحم واساطير تحكي عن قصص حب لم يُكتب لها النجاح ، و معاناة طرفيها كانت السبب في تخليد ذكراهم
صحيح ، هناك الكثير مثل عنتر وعبلة و ابن زيدون و ولادة بنت المستكفي
- صحيح ، لكن ما أريد الخوض في تفاصيله هذه المرة هي أقرب القصص لقلبي ، عن المحب الذي طلب منه أبوه ان يتوب عن حبه الذي اسقمه وأن يطلب من الله أن ينزع هذا الحب من قلبه ، فتعلق بأستار الكعبة و فقال اللهم زدني لليلى حباً وبها كلفاً ولا تنسني ذكرها أبدا ، عن قيس بن الملوح مجنون ليلى
- يا له من موقف ! لا عجب أن يضمر محبٍ كل هذا الحب للحبيبة التي هي في الأصل ابنة عمه ، مكثا عمراً جنباً الى جنب يرعيا الغنم سوياً ، وحينما كبرا قرر اهلهما مدارة ليلى داخل المنزل كحال كل سيدات البادية ،
حتى عندما طلبها للزواج رفضوا ، ويا ليت سببهم مقنع !
-صدقتِ ، لكن شعر قيس في ليلى كان قد ذاع صيته وقتها ، والعرب لم يكونوا ليزوجوا ابنتهم لرجلٍ كتب فيها الشعر حتى ولو كان ابن عمها
-لا استطيع ان اتخيل ردة فعل قيس عندما علم أن ليلى تزوجت ، إنه لجرحٌ غائر وكأن احدهم طُعن بخنجر واٌجبر على العيش به
- أتعلمين حينما علم قيس بانهم زوجوا ليلى ماذا فعل؟
ذهب الى زوجها وكان يوقد نارا يتدفأ بها
قال له قيس
أضممتَ إليك ليلى * قبيل الصبح أو قبّلت فاها. وهل رفّت عليك قرونُ ليلى * رفيف الأقحوانة فى نداها. كأن قرنفلاً وسحيقُ مسكٍ * وصوبَ الغاديات شملن فاها؟
فعندما اجابه بنعم ، ما كان منه الى ان اقبل على النار و قبض على جمر مشتعل ولم يتركها الا حينما سقط مغشياً عليه
- ياالهي ، ياله من ألم ! أتعلمين ، لم يذكر أحد كيف كان حال ليلى ؟ هل كانت تعاني كما كان يعاني قيس ؟
- بالطبع ، هناك قصص تحكي عن ليلى ، يُقال انها مرضت من شدة حزنها على قيس ، حتى بعدما زوّجها اهلها لورد بن مالك كانت تهجره وتهجر الطعام والشراب حتى ضعف جسدها و بهت جمالها ولما ضاق زوجها منها ذرعها طلقها واعادها لاهلها فلما علموا انها فعلت هذا من أجل حبها لقيس ظلوا يضربونها ليل نهار حتى استرد الله وديعته فيها
- يا الله ، ما أشد حزنهما على فراق بعضهما ، قرأت أن والد قيس سمع أن القوم يريدون قتله فذهب إليه وكان هائماً في الصحراء واخبره انه يخاف ان يقتله عمه ، فقال له قيس لو قتلوني لاراحوني ، كان الموت اهون عليه من العذاب الذي يلاقيه في بعده عن ليلى ! وماذا فعل قيس عندما علم بوفاة ليلى ؟
- يقال ان والدها عندما رآه احتضنه و أخبره فبكى و ارتفع نحيب الناس معه ودلوه على قبرها ، فذهب إليه وقال
أيها القبر لقد ضممت رفات من احبها
وفيك دفنوا كل أمل لي في الحياة
وكان لايفارق قبرها ليلا ولا نهاراً حتى ضعف جسده و اصبح هزيلا لا يقوى على الحراك ، وفي يوم وجدوه ملقى بين الحجارة والصخور في الصحراء و قد استرد الله أمانته فيه فحملوه وهم يبكون ، ودفنوه جوار ليلى ، و ما من فتاة او شاب الا بكى عليه وحزن لوفاته ، حتى والد ليلى تمنى لو انه زوجهم على أن يشهد موت كليهما من شدة حزنهما على بعضهما البعض
-يالها من قصة ، تستحق ان يخلدها التاريخ وان يذكرها كل الاحبه وان يتخذوها قدوة في الوفاء و الاخلاص
.jpg)
Comments
Post a Comment