بقلم : نغم المصرى
قد تعمينا رغبتُنا في تحقيقِ أشياءٍ مُعيَّنةٍ عن التفكيرِ في عواقبِ تلك الأشياءْ
من هذا المُنطَلَقِ يُمكنُنا الحديثُ عن قصّةِ 'مِخلَبُ القردِ' للكاتبِ (W.W Jacobs) والتي نستطيعُ من خلالِها أن نرى تجسيدَ إحدي طبائعِ النّفسِ البشريَّةِ التي هي في حالةٍ دائمةٍ من نسيانِ قيمةِ الموجودِ، و السعيّ وراءَ كلِّ ما هو مفقودْ ، نرى من خلالِ هذه القصّةِ القصيرةِ الأسرةَ الدافئةَ المُكَوَّنَةَ من الأبِ و الأمِّ و الابنِ البُسطاء المجتمعينَ حول المَوقِدِ في حالةٍ من الهدوءِ و البهجةِ حيثُ يلعبُ الأبُ و الابنُ الشطْرنجَ بينما تشاهدُهم الأمُّ في سعادةٍ عارمةْ و إذ بأحدٍ من الخارجِ يطرقُ البابَ فيفتحُ الأبُ ليجدُ أمامَهُ صديقَهُ القديمَ الذي رَجِعَ من السفرِ و جلسَ يقصُّ عليهم قصّتَهُ المأساويّةَ عن خبرِ وفاةِ زوجتِهِ و ابنِهْ ، ليس هذا الغريبَ في الأمرِ ، إنَّما الغريبُ هو سببُ وفاتِهِما، حيثُ أخرجَ من معطفِهِ مِخلَبَ قردٍ و بدأَ يقصُّ عليهم لعنةَ هذا المِخلَبِ و التي كانَتْ السببَ في وفاةِ زوجتِهِ و ابنِه ،حيثُ إنَّ هذا المخلبَ يستطيعُ حاملُهُ أن يتمنّى ثلاث أمنيّاتٍ و لكنْ لكلِّ شيءٍ ثمنْ، بل ثمنْ باهظٌ ، لا يُعرف إلّا بعد وقوعِ الفأسِ في الرأسْ.. خرجَ الصديقُ تاركًا لهم المِخلَبَ ثُمَّ بدأَ الأبُ و الأمُّ يفكرانِ فيما سوف يتمنّيانِ في وجودِ هذا المِخلَبِ و في ظلِّ تفكيرِهما في الأمنيّاتِ التي يريدونها فإذ بالابنِ يضحكُ و يسخرُ منهما لتصديقِهما لتلك الخرافات.. و تنقضي الليلةُ ليأتيَ الصباحُ و يذهبُ الابنُ إلى المصنعِ الذي يعملُ بهِ و هو مستمرٌّ في السخريَةِ من والديه اللذين ظلّا يفكرانِ في الأمنيّاتِ و يتحدثانِ عنها .. و أخيرًا و بعدَ تفكيرٍ عميقٍ في الأمنيّةِ الأولي قرَّرَ الأبُ أن يتمنّى مَبلغًا من المالِ، و ذهبَ إلي المِخلَبِ و أمسكَهُ و تمنّى أمنيَّتَهُ و إذ بالمِخلَبِ يهتزُّ بين يديهِ ثمَّ سكن.. تعمُّ المكانَ حالةُ من السكونِ تقطعُها دقّاتٌ على بابِ المنزلِ فيذهبُ الأبُ ليفتحَ البابَ و إذ بأحدِ أصدقاءِ ابنِهِ يقفُ أمامَهُ في حالةٍ من التأثُّرِ الشديدِ ليخبرَهُ أنَّ ابنَهُ قد تُوفِّيَ إثرَ ابتلاعِ إحدى ماكيناتِ المصنعِ له .. ثُمَّ أضافََ قائِلًا وكان يحملُ مبلغًا من المال في يديه : هذا المبلغُ تقدِّمُهُ الشَّرِكَةُ لكما تعويضًا عن الحادثِ..لنكتشفَ بعد ثوانٍ أنَّ قيمةَ هذا التعويضِ تُعادلُ قيمةَ المبلغِ الذي تمنّاهُ الأبُ من المِخلَبِ الملعونِ.. قد يتبادرُ إلىي ذهنِ القارئ "وماذا بعد؟" "أين الامنيَّتان الباقيتان؟ ماذا طلبَ الأبُ؟ أو ماذا طلبَتْ الأمُّ أيضًا؟".. في الحقيقةِ لن تُفيدَنا معرفةُ ماذا طلبا الأبوانِ فنحنُ أصبحْنا ناضجين بما يكفي لأن لا ننتظرَ نهايةً سعيدةً بعدَ مأساةٍ كتلك

Comments
Post a Comment